السيد كمال الحيدري

147

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً « 1 » ، وقال : وَمَنْ أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أعْمى * قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قالَ كَذلِكَ أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى « 2 » ، وقال تأكيداً لهذا : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أعْمى وَأضَلُّ سَبِيلًا « 3 » . « ومعلوم أنّ بين الذكر والعين الباصرة ليست مناسبة بوجه من الوجوه ، فالمراد بهما العين القلبية ، وبالغطاء الحجب المانعة لها عن رؤيتها ومشاهدتها ، وبالذكر المعرفة الحاصلة من تلك المشاهدة كشفاً وشهوداً ، وكذلك النسيان المنسوب إليها ، فإنّ النسيان من عوارض القلب وعماه ، كما هو الذكر من خواصّه ولوازمه . وأيضاً لو كان المراد بالعمى عمى البصر لكان خارجاً عن العدل ، فإنّ عدله يقتضي أن يحشر الإنسان في القيامة مستوي الخلقة والقامة ، ولو كان في الدنيا ناقصاً ، وخصوصاً إذا كان من أهل الجنّة وكان ورعاً صالحاً ، فإنّه لا يجوز أن يكون ناقص الخلقة . سلّمنا أنّه صفة الكفّار فيجب أن يكون تامّ الخلقة تأكيداً للحجّة عليه ، مع أنّه مقرّ بأنّه كان بصيراً في الدُّنيا فكيف يحشر أعمى من حيث الصورة ، بل عماه وحشره عليه يكون من حيث المعنى لا غير ، ويُعرف هذا من صفة الكفّار في الدُّنيا ، لأنّ الله تعالى وصفهم بالصمّ والبكم والعمى وبأنّهم لا يعقلون وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ

--> ( 1 ) الكهف : 101 . ( 2 ) طه : 124 - 126 . ( 3 ) الإسراء : 72 .